الشيخ الطوسي
مقدمة 72
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
التفاعل الفكري بين الفقه والأُصول أن يواكب هذا التوسع الفقهي نحو محسوس في الفكر الأُصولي تَمثل هو الآخر في كتاب ( العُدّة ) للشيخ الطوسي قدس سره ، ولم يحقق هذا مرحلة جديدة في تطوير الفكر الفقهي الشيعي ومناهجه الأُصولية فحسب ، بل حقَّق مكسباً عقائدياً كبيراً إذ ردّ على ذلك الاتهام الَّذي وجهه الخصوم الفكريون إلى مدرسة أهل البيت وتحميلها مسؤولية عجز الفقه الشيعي عن النموّ والامتداد ) ( 1 ) . ويكفي لملاحظة التطور الهائل في كتاب ( العُدّة ) أن نقارن بين أبحاث وآراء الشيخ الطوسي فيه وآراء شيخه المرتضى في ( الذريعة ) ، فالعُدّة جامع لكل مباحث الأُصول ومسائله وعلى غاية البسط والاستقصاء والتحقيق ، وقد لاحظت خلال تحقيقي عمقه في عرض الأبحاث والمسائل ، ودقته وبُعد نظره في فرز الآراء الأصولية ومناقشة ما لا يتطابق مع رأيه وفكره الأُصولي ، وقبوله للآراء الصائبة ثم إبداء آرائه التي لا يَصدرها إلَّا بعد تمحيص وتدقيق لآراء جميع الأُصوليين من الشيعة وأهل السُّنة ، فهو خبير ، نقادٌ ، بصير بآراء عامة الأُصوليين وخاصة المعتزلي منهم ، وللطوسي عشرات النظريات الأُصولية التي تفرد بها مثل : نظريته عن الخبر الواحد ، وعن حدّ العلم ، وعن تقسيمه للعلوم الضرورية ، وعن مفهوم الظن عند الشيعة ، وعن معنى الدلالة ، والدّال ، والشّاك ، والمقلَّد ، والعقل ، والأمارة ، والحُسن والقُبح ، والاستعارة ، وعن حُكم الأمر الوارد عقيب الحظر ، وعن الأمر المعلَّق بصفةٍ أو شرطٍ ، وعن الأمر المُعلَّق بوقتٍ ، وفي اقتضاء الأمر ، وعن حقيقة النهي ، وعن معني الخاصّ ، والاستثناء ،
--> ( 1 ) مقطع من رسالة الإمام الخوئي ( ره ) إلى المهرجان الألفي للشيخ الطوسي . .